السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
438
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
اختلف الفقهاء فيما لو اشترى عبدين صفقة واحدة ، أو ثوبين كذلك فتلف أحدهما في يد المشتري ، ثمّ أفلس وحُجر عليه : فذهب الإمامية « 1 » والشافعية « 2 » ، والصحيح في المذهب عند الحنابلة « 3 » إلى أنّ البائع مخيّر بين أخذ ما وجده ويحاصص الغرماء في الباقي ، وبين أن يضارب الغرماء بجميع الثمن ؛ لأنّه عين ماله وجدها البائع ، فله أخذها ؛ لقوله ( عليه السلام ) : « مَنْ أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحقّ به » « 4 » ، ولأنّه مبيع وجده بعينه ، فكان للبائع الرجوع فيه ، كما لو وجد جميع المبيع . وذهب الحنابلة في الرواية الثانية « 5 » إلى أنّه ليس له الرجوع ؛ لأنّه لم يجد المبيع بعينه ، أشبه ما لو كان عيناً واحدة وقد تعيّبت ؛ ولأنّ بعض المبيع تالف ، فلم يملك الرجوع فيه ، كما لو قُطعت يد العبد . الشرط الثالث : سبق المعاوضة على الحَجْر : اشترط الفقهاء في جواز رجوع صاحب العين بها أن يكون المفلّس قد ملكها قبل الحَجْر عليه . وفي جواز الرجوع لو ملكها بعد الحجر عليه أقوال واحتمالات : أ - عدم جواز الرجوع بها مطلقاً ؛ لأنّه إن كان عالماً كان بمنزلة مَن اشترى معيباً يعلم بعيبه ، وإن كان جاهلًا فقد قصّر بترك البحث مع سهولة الوقوف عليه ، وهو أحد الوجوه التي ذكرها الإمامية « 6 » ، وقد اختاره بعضهم ، ووجه عند الشافعية والحنابلة ، ومختار المالكية « 7 » . ب - التفصيل بين العالم والجاهل فيحقّ للثاني الرجوع بالعين دون العالم ،
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 112 - 113 . جامع المقاصد 5 : 278 - 279 . مسالك الأفهام 4 : 100 - 101 . الحدائق الناضرة 20 : 399 . ( 2 ) روضة الطالبين 4 : 157 . المجموع 13 : 308 . العزيز شرح الوجيز 5 : 43 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 499 ، 512 . الإنصاف 5 : 287 . ( 4 ) صحيح البخاري 3 : 155 - 156 . صحيح مسلم 3 : 1193 . المغني 4 : 499 . ( 5 ) المغني والشرح الكبير 4 : 499 ، 512 . الإنصاف 5 : 287 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 14 : 32 - 33 . جامع المقاصد 5 : 238 - 239 . مفتاح الكرامة 16 : 255 ، 271 . ( 7 ) الوسيط ( الغزالي ) 4 : 10 . العزيز شرح الوجيز 5 : 12 - 13 . روضة الطالبين 4 : 157 . المغني 4 : 496 . شرح الزرقاني 5 : 282 .